ابن أبي جمهور الأحسائي

89

عوالي اللئالي

( 23 ) وفي حديث عبد الرحمان بن عوف قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه ابنه إبراهيم ، فوجده يجود بنفسه ، فأخذه فوضعه في حجره ثم قال : " يا إبراهيم ما نملك لك من الله شيئا " وذرفت عيناه ، فقلت : يا رسول الله أو لم تنه عن البكاء ؟ قال : " ما نهيت عنه ، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة لهو ، ولعب ، ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه ، وشق جيوب ورنة الشيطان . وهذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم " لولا أنه وعد حق ، وأمر صدق ، وانها سبيل نأتيه ( فانية خ ) وان آخرنا سيلحق أولنا ، لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا ، وانا بك لمحزونون تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ( 1 ) . ( 24 ) وروى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " حلال بين ، وحرام بين ، وبينهما شبهات ، لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرى لدينه وعرضه . ومن وقع في الشبهات ، وقع في الحرام ، كالراعي حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه . ألا وان لكل ملك حمى ، وان حمى الله محارمه ( 2 ) . ( 25 ) وفي حديث صحيح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " سبعة في ظل الله يوم لا

--> ( 1 ) قد استفاض من الاخبار ، ان الأنبياء والأولياء بكوا على موتاهم ، وكفاك دليلا على جوازه ، بكاء علي بن الحسين عليهما السلام على أبيه أربعين سنة ، وما شرب ماء حتى يبكى ، فيمزج الماء بالدموع ، فيشربه . بل ورد استحباب البكاء عند غلبة الحزن ، لأنه يفرغ القلب ( جه ) . ( 2 ) وفى هذا الحديث ، دلالة على وجوب تجنب الشبهات من حيث أن الوقوع فيها مستلزم للوقوع في الحرام ، والوقوع في الحرام حرام ، فما هو السبب في الوقوع فيه أيضا حرام ، فالشبهات حرام ( معه ) .